بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
هل أخرج زكاة الفطر حبوبا أو نقودا ؟ وهل إذا أخرجتها نقودا تكون باطلة وأكون آثما ؟
هذه المسألة وأشباهها قد قتلت بحثا وانتهى من توضيح أحكامها الأولون والآخرون ومع ذلك وجب توضيحها مع الاختصار الشديد أما التفصيل فربما فى وقت لاحق إن احتاج إلى ذلك أحد :
أقوال العلماء القدامى فى هذا الحكم طرفان ووسط :
فجمهور العلماء أنها لا تخرج إلا حبوبا ( طعاما ) كالشعير والتمر والزبيب والأقط و القمح أو غالب قوت أهل البلد كالأرز فى كثير من البلدان وحجتهم فى ذلك منطوق الأحاديث وفعل النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وبعض العلماء والسلف أجازوا أن تخرج نقدا ( قيمة ) وحجتهم فى ذلك مفهوم الأحاديث وعموم الأمر فى القرآن .
أما القول الوسط بينهما فهو رأى ابن تيمية حيث يرى أن تخرج طعاما إلا إذا رجحت مصلحة الفقير أن تخرج مالا .
وأما فى العصر الحديث :
فقد تبنى هذه الآراء الثلاثة جموع المسلمين وزادوا على ذلك فتوى لبعض العلماء والمجامع الفقهية ومراكز الفتوى يرجحون فيها إعطاء زكاة الفطر مالا فى كثير من البلاد الإسلامية وغيرها.
ولا يسع المجال لمناقشة كل رأى وحجته ولكنى أوضح فقط : منشأ الاختلاف وسببه ونتائجه :
فموطن الخلاف يكمن فى أن الأصناف التى عينها النبى صلى الله عليه وسلم مقصودة لذاتها فهى عين ووقف ولا يجوز العدول عنها إلى غيرها
أو أنها مقصودة لمعناها حيث يقوم بها الإغناء والكفاء والتكافل بحيث لو عدلنا عنها إلى غيرها تحقق المراد منها .
وعلى هذا فالخلاف ليس فى ثبوت النصوص التى أمرت بصدقة الفطر لأنها صحيحة ويقينية الثبوت بل الاختلاف فى فهم معناها .
أما الأدلة لكل فريق فموجودة لمن شاء ولكنى أردت أن أوضح الأمر فى جملته .
وبناء على هذا فمن أدى زكاة الفطر حبوبا فقد أقام السنة لأنه حقق ما نطق به الشارع .
ومن أداها نقودا فقد أصاب السنة أيضا لأنه حقق مراد الشارع .
عليك بتقوى الله إن كنت غافلاً يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخافُ الفقر والله رازقك فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة ٍ ما أكل العصفورُ شيئاً مع النسر
تزولُ عن الدنيا فإنك لا تدري إذا جن عليك الليلُ هل تعيش إلى الفجر