أولا : زواج المسيار
لفظ «المسيار» على وزن «مِفْعَال»، صيغة مبالغة من الفعل «سار»،أى مشى وانتقل من مكان لآخر، ومن بلد إلى بلد، فإذا كان الشخص كثير الأسفار، أو دائم السير والتنقل من مكان لآخر، سمى «سيَّارا»، أو مسيارا، وذلك للدلالة على كثرة أسفاره وتنقلاته، ونظيره ما يقال للرجل كثير المزاح والهزار، مهزار،ولكثير الفرح والسرور، مفراح!!
وليس فى الفقه الإسلامى ما يعرف بزواج المسيارومع ذلك فقد وجد الفقهاء قديما ا أن هناك شروطا فى الزواج يمكن التسامح عن بعضها، مثل أن تتنازل المرأة عن بعض حقوقها، كالمبيت أو النفقة.. وعندما بحثوا عن السبب.وجدوا أن هذا التنازل يرجع لعملية الترحال والسفر وقد وجد بعض الباحثين المعاصرين أنه لا مانع من إطلاقه على إحدى صور الزواج الذى أفرزته ظروف العصر، بسبب انشغال بعض الناس بكثرة الأسفار والانتقال من بلد إلى بلد ومن دولة إلى أخرى
وقد نشات مسببات هذا النوع من أنواع الزواج فى دول الخليج حيث ارتفاع نسبة العوانس بصورة شكلت ظاهرة ومن ثم أصبح المناخ مهيئا لمثل هذا الزواج خاصة مع وجود القدرة على السفر بشتى وسائل النقل البرية والجوية والبحرية وبما أتاحته التكنولوجيا من سرعة فائقة فى التنقل
ومن ناحية العقد وشروطه وأركانه فإن هذا الزواج يستوفيها جميعا
وزواج المسيار له صورتان :
الأولى : أن يتم عقد الزواج بين الزوجينمستوفياً جميع الأركان والشروط المطلوبة في العقد من وجود المهر والولي وشاهدي عدل،إلا أن الزوج يشترط في العقد إسقاط النفقة أو المسكن، بحيث تسكن هي في مسكنها ويأتيالزوج إليها في مسكن مخصص لها ، فيكون الزوج غير مكلف بالسكنى والنفقة عليها، هذهصورة.
والصورة الأخرى ألا يشترط الزوج إسقاط النفقة، لكن يشترط عدم الالتزامبالقسم في المبيت، وهو الأكثر، لأن الحامل على مثل هذا الزواج هو رغبة الزوج فيإخفاء أمر هذا الزواج عن أهله وأولاده، درءاً للمشاكل
ولقد أخرج ابن أبي شيبه عن عامرالشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأةفيتزوج المرأة فيشترط، لهذه يوماً، ولهذه يومين قال لا بأس به.
وأخرج أيضاً أنالحسن البصري كان لا يرى بأساً في الشرط في النكاح إذا كان علانية .
وبناءا على ماسبق فإن هناك رأيا وجيها من كثير من فقهاء العصر يبيحون هذه الصورة المستحدثة ( المسيار )
وممن أباح ذلك : الشيخ القرضاوى والشيخ ابن باز ودار الإفتاء المصرية وغيرهم
ومع إباحتهم لذلك فإن خشى من وقوع ضرر أو فوات منفعة معتبرة شرعا فإنه يمنع .
وهناك من الفقهاء من منعه على الإطلاق وجعله فى الحرمة كزواج المتعة واعتبروه امتهانا لكرامة المرأة وفقدانا لقيمة الأسرة
وقد عده البعض إهانه للرجال والنساء على حد سواء :
إهانة للرجل ، حيث أنها تحوله إلى ماكينة جنسية يقتصر دوره على تلبية احتياجات غرائزه فقط وإهانه للمرأة التي يحولها إلى جسد دون اعتبارات إنسانية ونفسية أو احتياج إلى الاستقرار في بيئة اجتماعية مناسبة.
كما يخشى البعض من أنه قد يؤدي إلى انهيار قيمة الأسرة في المجتمع وقد يساهم في تفشى الاتجار بالنساء ، وربما يشجع على الغش والفساد ويسهل تعدد الزوجات المبني على السرية والكذب .
وخلاصة القول :
إن فى هذا النوع من الزواج كثيرا من المصالح فى بعض الأحيان ، كما أن فيه كثيرا من المفاسد فى أحيان أخرى ولا بد من ضبط هذه المصالح والمفاسد فى قانون تشريعى يحكم هذه المسألة فلا تباح على الإطلاق ولا تمنع على الإطلاق وعلى مؤسسات الفتوى والجهات التشريعية والقانونية أن تقوم بسن قانون جديد جامع ومانع لتنظيم هذا الزواج وتحديد ضوابطه أو لمنعه إن ترتب على إجازته ذرائع للفساد أو ضياع للحقوق .
والله تعالى أعلم .
ثانيا : زواج المتعة
أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على أن زواج المتعة حرام وأن فاعله يقام عليه حد الزنا .
دليل التحريم من القرآن
قال الله تعالى فى سورة النساء :
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)
قوله سبحانه : (فما اسْتَمْتَعْتُمْ به منهنَّ فآتوهنَّ أجورَهنَّ)أي فما نكحتموه على الشريطة التي جرَت، وهي قوله: (مُحْصِنينَ غيرَ مُسافحين) أي عاقدين للتزويج (فآتوهنَّ أجورَهنَّ) أي مهورَهنَّ
قال الألوسيّ: وهذه الآية لا تدل على الحِلّ، والقول بأنها نزلت في المُتْعَة غَلَط، وتفسير البعض لها بذلك غيرُ مقبول؛ لأن نَظْمَ القرآن يأباه حيث قال جل وعلا: (مُحْصنين غيرَ مُسافِحين) ففيه إشارة إلى النهي عن كون القصد مجردَ قضاء الشهوة وصَبّ الماء، فبطلَت المُتْعَة بهذا القيد؛ لأن مقصود التمتع ليس إلا ذاك، فهو يدل على أن المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول لا الاستمتاع بمعنى المُتْعَة التي يقول بها الشيعة.
ودليل التحريم من السنة
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صحيح مسلم :
"يا أيها الناسُ قد كنت آذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنّ شيء فليُخْلِ سبيلَه، ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئًا".
وفيه أيضا :
" نهى عن المتعة ، و قال : ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ، و من
كان أعطى شيئا فلا يأخذه " .
وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال :
" خرجنا و معنا النساء اللاتي استمتعنا بهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : هن حرام إلى يوم القيامة ، فودعننا عند ذلك ، فسميت بذلك ثنية الوداع ،
و ما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب " .
ويَروي الدار قطنيّ عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "حَرَّم أو هَدَمَ المُتْعَةَ النكاحُ والطلاقُ والعِدَّةُ والميراث".
وقال أمير المؤمنين عمر :
إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَذِنَ لنا في المُتْعَة ثلاثًا ثم حرَّمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو مُحْصَن إلا رجمته بالحجارة حتى يأتيَني بأربعة يَشهدون أن رسولَ الله أحلَّها بعد أن حرَّمها.
ولقد حَرَّم عمر زواجَ المُتْعَة وبجانبه عظماءُ الصحابة فأقروه على ذلك، وليس منطقيًّا أن يقروه على باطل، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والرأي مَكفول لصاحبه، وهم الذين قالوا: لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقَوَّمْناك بسيوفنا.
فكان رده عليهم: لا خيرَ فيكم إذا لم تقولوها، ولا خيرَ فيَّ إذا لم أسمعها منكم.
ويُروى أن عليًّا قال لابن عباس، وكان يُبيح المُتْعَة: مهلاً يا بن عباس فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عنها يومَ خيبر، وعن لحوم الحُمُر الإنسية.
وقد ثبت رجوع ابن عباس عن فتواه لأنه لم يكن قد علم بالتحريم