بواسطة: alsakr
بتاريخ : الأربعاء 21-10-2009 01:01 مساء
فتح موقف شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي من مسألة النقاب وإجباره فتاة أزهرية على خلعه، الباب أمام إجراء مقارنة بين هذا التصرف الذي أثار موجة جدل واسعة في مصر خلال الفترة الماضية، وبين ما فعله بابا الكاثوليك الروم جون الـ 23 في عام 1959 عندما اتخذ خطوات رآها السفير البريطاني في القاهرة دومينيك اسكيوس أنها خطوة هامة في تحقيق الانفتاح بالكنيسة الكاثوليكية.
فرغم علمه بأنها قضية إسلامية بحتة وتمثل حساسية خاصة لدى المسلمين، إلا أن السفير برر تناوله قضية النقاب في مقال نشرة على مدونته على الموقع الإلكتروني للسفارة، حيث قال إن التعليقات والاعتراضات على موقف شيخ الأزهر من النقاب ذكّرته بما حدث منذ خمسين عاما في بريطانيا بالنسبة لديانته المسيحية. ففي إشارة إلى ما فعله بابا الكاثوليك الروم عام 1959، تذكّر السفير دومينيك كيف أن والدته تخلت عن ارتدائها حجابها أثناء دخولها الكنيسة، وتابع قائلا: "كطفل كاثوليكي في ذلك الوقت، كان بعض الأشياء التي لاحظتها أيضا أن أمي لم تعد تدخل الكنيسة مرتدية حجابا على رأسها، وكذا فعلت عمتي التي كان إيمانها أسطوريا في عائلتي، وقد أعطاها البابا مسبحة ما زلت أحتفظ بها". وأضاف مشككا في فرضية النقاب وإلزام الإسلام به، قائلا: "لا أحد يجادل بأن ارتداء النقاب أمر غير إسلامي، ولكن فقط هل يلزم الإسلام بارتدائه أم لا، وهل ارتداؤه جزءا رئيسيا في الدين أم تقليدا". وفي محاولة منه للإيحاء بأن الحملة المناهضة لمنع ارتداء النقاب سرعان ما تزول وتتلاشى، كتب قائلا: "أتذكر كم كان صعبا على بعض الكاثوليك منذ خمسين عاما قبول التغييرات – على الرموز والتقاليد الدينية في الخمسينات". وفي مقارنة بين ما فعلة شيخ الأزهر في قضية النقاب وما فعله مجلس الفاتيكان الثاني في بريطانيا، قال السفير البريطاني: "لقد تعدت التغييرات التي أدخلها مجلس الفاتيكان الثاني على تقاليد قائمة منذ وقت طويل، وإن بعض الكاثوليك رحبوا بتلك بالتغييرات، في حين تشكك البعض الآخر بينما صدم البعض الآخر واعتبروا أن تلك التغييرات بها تحول وانشقاق عن العقيدة ورفضوها". وتابع: "فيما يتعلق بارتداء الحجاب في الكنيسة انتهى الأمر إلى أنهم أدركوا أنه كان مزيجا من التقاليد والثقافة، وأنه أصبح جزءا من الماضي"، واستدرك "لقد ذهبت النقاشات إلى الأمام قدما - إلى ما هو أبعد بكثير من الحجاب، ولكن العواقب كانت عميقة، لقد كان تأثير مجلس الفاتيكان الثاني هو تحقيق التواصل مع الكاثوليك – وأعتقد مع غير الكاثوليك. وبدا أن الكنيسة الكاثوليكية أصبحت أقل تشددا". وقال إن الذي لم يتغير تماما هو معتقداتنا الدينية الرئيسية، معتقدا أن للعاطفة دورا هاما في الدين، ويمكن أن تكون قوة مؤثرة نحو الخير، وأضاف السفير البريطاني أن كلامه سيقابل بالرفض من المسلمين، "..أعتقد أن بعض من يقرءون هذا الكلام سوف يرفضون أي محاولة لاستخلاص الدروس بين الأديان". ودعا المسلمين في مصر إلى نقاش عقلاني فيما يخص القضايا الدين الاسلامى خاصة فيما يتعلق بموضوع النقاب وتنحية ثوابت الدين الاسلامى جانبا، قائلا: "هناك بعض الاستنتاجات الموجزة التي أعتقد أنه من الممكن استخلاصها، ليس خروجا عن التقوى، اقتراح نقاش عقلاني حول الأمور الدينية يركز على جوهر ديننا وليس رموزه، أي شيء يزيد قدرة المرء على التواصل، سواء مع من هم من ديننا أو من أديان أخرى يجب أن يكون جيدا، إلا أن الرموز ستظل هامة للبعض بسبب التقاليد والثقافة". لكنه اعترف بأن هذا الأمر سوف سيستغرق وقتا حتى يتم التوافق مع تلك التغيرات، إلا أنه يؤكد على ضرورة النقاش فيما يخص الثوابت الدينية- التي وصفها بـ "الرموز"- مبنيا على العقل والحكمة، كما شجع القرآن على ذلك تكرارا، حسب قوله.